فوزي آل سيف
114
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
قال لبعض أولاده وخدمه.. وانطلق هؤلاء، بينما بقي أبوهم يصر على أسنانه مستعداً للقاء الولد المتمرد، الذي سوف يهدم شرف أبيه في مجالس قريش،. فماذا سيقول بعد اليوم لزعمائها أصحابه، وهو صاحب آراء التصعيد والتعذيب؟! كيف يرفع رأسه لحماية مجتمع قريش من الدعوة الجديدة وقد عجز عن حفظ بيته؟!. جيء بخالد يسحب، وقد كان يتوقع ما سيحصل من ضرب وإيذاء.. لا يهّم إن له بمن سواه من المسلمين أسوة حسنة.. ثم ماذا يضر المرء بعد أن يجد نفسه؟! أنه لا يزال يعيش تفسير الرؤيا الصادقة التي رآها قبل أيام.. أنه يرى بعين قلبه تلك النار العظيمة المحيطة بأهل مكة، ويرى أباه يدفعه يكل قوته في أتون لهبها، وتمتد اليدان المباركتان للصادق المبارك رسول الله فتأخذه من حقويه بعيداً عن النار.. وينطلق على أثر وعيه السابق ومعرفته بالرسول الكريم، ورؤياه اللاحقة قاصداً رسول الله سائلاً عن دعوته.. فيعلمه الرسول (: «أن تؤمن بالله وحده لا تشرك به شيئاً، وتؤمن بمحمد ( عبده ورسوله وتخلع عبادة الأوثان التي لا تسمع ولا تبصر ولا تضر ولا تنفع...». وبسط خالد يده مبايعاً رسول الله ( ووجد نفسه.. فماذا يضره أن يدفعه أبوه إلى النار بعد أن اعتصم بالعروة الوثقى. أفاق من عالم أفكاره على صوت أبيه مهدداً ومتوعداً: - أصبوت إلى محمد؟ وهو يعيب آلهتنا؟!. - إنه لصادق والله، ولقد آمنت به واتبعته.. أجاب خالد في ثقة وإيمان. لقد كان تجرع الحنظل أهون على أبيه من سماع هذه الكلمات، وغاضت الرحمة ومشاعر الأبوة من قلبه، وقام إليه وفي يده مقرعة، ولم يتركها حتى تكسرت على رأسه. ولم يستطع سعيد أن يعيد ابنه إلى نار الجاهلية، ولم يستسلم بهذه السرعة، بل كان يحتاج إلى إثبات بغضه للدين الجديد أمام زعماء قريش بزيادة تعذيب ابنه، سجنه في دار وحرمه من الماء والطعام ثلاثة أيام، لعله يعود، ولم يزده